الأربعاء، 10 يونيو 2026

كيف تبني علاقة جيدة مع مشرفك

 

تُعد مرحلة الدكتوراه أهم وآخر مرحلة أكاديمية في حياة الباحث وتجربة فريدة من نوعها لن تتكرر، حيث إنها أعلى درجة أكاديمية وعلمية عالمياً. يحظى فيها الباحث باستقلالية علمية وحرية شبه مطلقة في إدارة وقته وبحثه وجهده ويكون ارتباطه الوحيد فيه هذه المرحلة وفي الجامعة مع مشرفه. لذا فإن العلاقة مع المشرف أو المشرفين في مرحلة الدكتوراه تؤدي دوراً محورياً في رحلة الباحث للحصول على هذه الدرجة العلمية المضنية. وعلى هذا الأساس فإن بناء علاقة مهنية جيدة واحترافية مع المشرف تُعد عاملاً مهماً للنجاح في هذه الرحلة بعد توفيق الله عز وجل.

 

وهنا أقف قليلاً كي أعلق على أمر هو في غاية الأهمية في هذه الرحلة وفي كل رحلة أو تجربة أخرى، بل فالحياة بشكل كامل. هذا الأمر هو توفيق الله عز وجل وإعانته وتيسيره وتسهيله، حيث لا حول لنا ولا قوة في بلوغ مراد أو نجاح رحلة أو الحصول على إنجاز أو تحقيق هدف إلا بتوفيق من الله وحده. وما اجتهادنا وعملنا وكل ما نقوم به إلا سبب وما التوفيق إلا من عنده سبحانه. فلقد صدق الإمام علي بن أبي طالب رضي عنه حينما قال:

 

إذا لم يكن عَوْنٌ من الله للفتى

فأوَّلُ ما يجني عليه اجتهادُهُ

 

وإن كان عونُ الله للعبدِ واصلاً

تأَتَّى له من كُلِّ شيءٍ مِدادُهُ

 

 

 

أول ما يجب أن يدركه الباحث وطالب الدكتوراه هو أن دور المشرف يركز على التوجيه والإرشاد ومناقشة الأفكار وطرح الأسئلة وتهيئة طالب الدكتوراه كي يتخرج باحثاً يحمل أدوات البحث العلمي ويتقنها ليقوم بدوره في المجتمع العلمي والبحثي والمجتمع بشكل عام كباحث يعالج المشكلات ويطرح الحلول ويرتقي بالإنسان والمجتمع.

 

ومن المهم أيضاً استحضار أن علاقتك مع مشرفك أو مشرفيك علاقة غير ثابتة ولا يمكن التنبؤ بما سيطرأ عليها ولا التكهن بما سيحدث في المستقبل كونها علاقة بشرية يعتريها ما يعتريها. فمشرفك ليس بأفضل شخص في العالم وليس بأسوأ شخص في العالم أيضاً. لذا يجب أن تكون العلاقة احترافية منظمة وحذرة في نفس الوقت. فإليك أهم النقاط التي قد تؤخذ بعين الاعتبار لعلها تكون ذات فائدة لكل من يقرأها:

 

احرص على الالتزام بالوقت واحترامه فهذا يعطي انطباع جيد خصوصاً في الأشهر الأولى.

- احرص على إخبار مشرفك بطريقة تعلمك وأسلوبك في استقبال المعلومة وطريقة ونوع العلاقة بينكما.

- شاركه بعض الفروقات الثقافية واختلاف المدارس التعليمية فهذا يسهل عليه مساعدتك.

- يتوقع منك كباحث قيادة فريق العمل: (أنت ومشرفك الرئيسي وغيره إن وجد) في ترتيب اللقاءات والاجتماعات وغيرها.

- احرص على وجود مواعيد دورية ولا تقطعه فترة طويلة.

- كن واثقاً وقوياً في رأيك وكن جاهزاً لتغييره إذا اقتنعت بغيره وكن مرناً في تقبل الآراء الأخرى.

- لا تتبنى فكرة أو نظرية لا تعرفها أو لم تقتنع بها، حاول أن تفهمها وتتعلمها، ولا تستخدمها مجاملةً لمشرفك أو حياءً منه.

- لا تشارك كل معتقداتك وقيمك مع المشرف، فليس كل ما تعتقده يستحسنه الجميع. فاحرص على الفصل بين الجوانب الشخصية والجوانب الأكاديمية، وركز على بناء علاقة مهنية قائمة على الاحترام المتبادل.

- لا تبني علاقة شخصية قوية ولا تكن جافياً في التواصل، فالوسط خير في كل شيء وهناك استثناءات.

- أحسن الظن دائماً وابتعد عن الشائعات وما يقال وينقل بين الطلبة.

- إذا كانت المدة النظامية أربع سنوات، لنفسك أهدافاً زمنيةً طموحةً واعمل على إنهائها في ثلاث سنوات قدر الإمكان.

- أكثر ثلاث عبارات ترددت علي في مرحلة أبحاث الماجستير وغيرهم من المشرفين والمناقشين وغيرهم هي: narrow it down والتي تعني تحديد وتقليص نطاق البحث وعدم التشعب أو التوسع في موضوع البحث. فأنت كطالب دكتوراه محدود بوقت ومكان معين وظروف محددة لن تستطيع حل كل المشكلات البحثية ولا البحث في كل ما يتعلق بتخصصك والعبارة الثانية هي: back it up أي ادعم كلامك وعزز حجتك بأدلة علمية ومراجع ومصادر موثوقة. ففي البحث العلمي لا تكفي الآراء والأفكار الشخصية غير الأكاديمية بل ادعمها بالأدلة العلمية والمراجع الموثوقة. بينما كانت العبارة الثالثة هي: It is not spoon-feeding وتعني بأن مرحلة الدكتوراه ليست مرحلة تلقين أو مرحلة تتلقى فيها الإجابات والمعلومات جاهزة دون أن تبحث وتفكر وتكتشف بنفسك.

- تجنب هذه العبارات في المناقشة والعرض والتقديم، فهي غير محبذة للمشرفين والمناقشين وقد تؤدي لنتائج سلبية وهي:

As you told me

As you said

As we agreed

As we discussed

 

فمن الأفضل أثناء المناقشات الرسمية وغيرها أن تنسب كل شيء لفهمك وتعرض الفكرة بحسب تحليلك لها، بدلاً من تبني آراء أو أفكار لمجرد أن مشرفك ذكرها أو اقترحها فتقول:

 

as I got it

As I understood

 

- أخيراً تذكر هذه العبارة التي كنت اسمعها كثيراً واستحضرها لكن بشكل إيجابي وهي:

 

The PhD journey is only truly lonely journey

 

أي أن رحلة الدكتوراة هي الرحلة الوحيدة التي تكون فيها وحيداً. لذا تأتي دائماً النصيحة التالية أثناء هذه الرحلة وهيSocialise and Exercise  كي لا تنسى نفسك وتنغمس بصورة سلبية في متطلبات الدراسة ومواعيد التسليم وتستحوذ على حياتك بالكامل وتهمل صحتك وعلاقاتك. فالتوازن المعتدل بين الإنجاز الأكاديمي والحياة الشخصية ليس رفاهية أو أمر ثانوي بل ضرورة لاستمرار العطاء والنجاح واستدامته.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق